على طريق المؤتمر العام الثالث للمغتربين اليمنيين (2009) م
رؤية منظمات المجتمع المدني اليمني غير الحكومية عن آليات رعاية
حقوق المغتربين اليمنيين والدفاع عنهم في عصر العولمة وتقنية المعلومات.
مجلة العرب الامر يكية ـ اليمن ـ صنعاء ـ خاص ـ مبادرة رابطة المعونة لحقوق الإنسان والهجرة إلى جميع الجاليات اليمنية في الخارج
(تشكيل مجلس التنسيق الأعلى للمغتربين اليمنيين )إعداد المحامي / محمد علي علاو رئيس رابطة المعونة لحقوق الإنسان والهجرة
أولا: دور منظمات المجتمع المدني الأهلية في اليمن (بين الواقع والمأمول
مقدمة:
تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على دور المنظمات الأهلية والحركات الاجتماعية في المجتمع اليمني "القطاع الثالث" في مجال رعاية المغتربين اليمنيين بالخارج والدفاع عنهم ,وإبراز أدوارها في تعزيزعملية التنمية الاقتصادية والرعاية الاجتماعية، والتنمية الثقافية ,وفحص مدى تأثيرها كأداة استنهاضية ورافعة للتيار( المغترب) أو نواة استقطابية له، فمنذ أكثر من عقد مضى، والاهتمام بالمنظمات الأهلية يتعاظم تدريجياً، سواء على مستوى دراسة بنى المجتمعات المحلية وتنظيمها بعد أن استحوذ النموذج المتمركز حول دور الدولة على النصيب الأعظم من
الدراسات السوسيولوجية، أو على مستوى تعاظم الدور الذي بدأت المنظمات والهيئات الدولية توليه لهذه المنظمات, بغية إشراك ما بات يعرف بالمنظمات غير الحكومية (N. G. Os) برامج تنمية المجتمعات كجزء من إستراتيجية تقليص البيروقراطيات الحكومية والارتقاء بدور القطاع الاهلي. مما اعتبر مؤشراً على زيادة المشاركة والشفافية في عملية التنمية, ضمن منهج متميز مبنى على المواطنة والحقوق الفردية والجماعية وعلى قاعدة من الديمقراطية والمشاركة بالبعدين الاجتماعي والوطني.
واستندت هذه الورقة إلى مجموعة من المراجع والأدبيات الفكرية والنظرية، وكذلك على بعض المقابلات مع الشخصيات الفاعلة وذات الصلة بحالة المجتمع المدني والمنظمات الأهلية في اليمن.
الواقع انه ومع قيام ثورتي 26سبتمبر 1962م و14 أكتوبر 1967م الخالدتين في اليمن ، ظهر عمل المنظمات والجمعيات الأهلية وتطور تبعا للتغيرات السياسية والاقتصادية، حيث ظهرت تيارات واتجاهات تنادي بالإصلاح الاجتماعي ووضع أنظمة التكافل الاجتماعي والخدمة الاجتماعية. وبعد أن وضعت دراسات عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في اليمن 1962 بمساعدة فنية من جمهورية مصر العربية ، صدر قانون الجمعيات والمنظمات والهيئات الأهلية رقم لعام 1962. ثم تتالت القرارات والقوانين التي تنظم مواضيع التأمين الصحي وتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وقواعد إنشاء مؤسسات
الرعاية الاجتماعية. بناء على تلك الأنظمة تم تأسيس العديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي قام بها الأهالي وازداد عددها وتعددت أدوارها ووظائفها.
أما المرحلة الثانية لتطور عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية اليمنية، فهي مرحلة مابعدقيام الوحدة اليمنية في 22مايو 1990م وإعلان قيام الجمهورية اليمنية , حيث أكدت الجمهورية اليمنية تمسكها و تأييدها المطلق لكل الإعلانات و المعاهدات و الأعراف الدولية و الإقليمية التي تعالج مسالة تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في العملية التنموية والاجتماعية والاقتصادية ,حيث شهد قطاع المجتمع المدني اليمني منذ عام 1990م، تطوراً حيوياً بفعل التوجهات السياسية والاقتصادية للدولة، التي عززت التزاماتها في مجال حرية المواطنين وضمان حقهم في تكوين المنظمات
السياسية والأهلية، وتوفير مناخ ملائم لتفعيل برامجها الأدائية وتوسيع قاعدة اهتماماتها وشراكتها الفعَّالة وارتفاع عددها إلى (ستة آلاف) منظمة أهلية وتعاونية ونقابية. وتتداخل أهداف هذه المنظمات ما بين الرعاية الاجتماعية، وحقوق المواطن وحقوق الإنسان وحماية البيئة، وتحسين أوضاع المرأة، ونشر ثقافة المجتمع المدني، وتكريس مبدأ المواطنة، وتحسين أوضاع الأطفال وغيرها من المجالات المرتبطة بحقوق الإنسان وحرياته العامة. وتأسيساً على ذلك فقد أصدر البرلمان اليمني عدداً من القوانين الناظمة والملبية لهذه الاحتياجات القانونية.فنجده في
مجال تعزيز دور منظمات المجتمع المدني قد صادق على قانون تقدمي نموذجي هو القانون الأول على مستوى الشرق الأوسط كقانون للجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم 1 لسنة 2001م النافذ., حيث ينص على استقلال المنظمات الأهلية الكامل في تنظيمها وإدارتها لشؤونها وأنشطتها بعيدا عن أي رقابة للحكومة أو أي جهة أخرى ,وأن ذلك هومن اختصاص الاتحاد العام اليمني للجمعيات والمؤسسات الأهلية اليمنية المنتخب من بين المنظمات ذاتها,والذي سيتولى مهام التنظيم والإشراف والتطوير لقطاع العمل الأهلي اليمني (بدلا عن وزارة الشؤون الاجتماعية حاليا)،وكشريك فعلي للقطاع
العام والقطاع الخاص في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبناء الدولة اليمنية الحديثة . وبالتالي فان هذا القانون قد نقل حق الإشراف والتنظيم لهذا القطاع من الوزارة إلى الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية المنتخب , بهدف ضمان استقلاليتها وإدارتها لشؤونها بدون تدخل من الدولة هذا من جانب , ومن جانب آخر إلى تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في العملية التنموية والاجتماعية والاقتصادية والتشبيك مع مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وأعضاء المجلس التشريعي، للضغط والدعوة باتجاه طرح أجندة اجتماعية تقدمية، من أجل ضمان
تحقيق التكامل بين المبادئ الديمقراطية في التشريعات والسياسات المقرّة من قبل مجلس النواب في هذا الموضوع ,وتحددت بموجبه أنظمة الجمعيات ضمن إطار عام يشمل ثلاثة عشر بنداً يتوجب على الجمعيات والمنظمات الأهلية العمل بموجبه.
هذا وقد بلغ عدد الجمعيات والمنظمات الأهلية غير الحكومية بالمعنى الحصري,والتي تملك استقلالاً نسبيا عن الدولة 6900 جمعية ومنظمة أهلية سنة 2008م بحسب تقرير حكومة اليمن إلى مؤتمر حقوق الإنسان في جنيف2008م .
وتنقسم الجمعيات والمؤسسات الأهلية حسب نوع النشاط والأهداف إلى خمس مجموعات:
ـ أولاً: مجموعات الجمعيات الخيرية ويبلغ عددها 1400 جمعية، تضم جمعيات المساعدة الخيرية والجمعيات التعليمية الخيرية.
ـ ثانياً: مجموعة الجمعيات الثقافية ويبلغ عددها 127 جمعية، تضم الجمعيات الفنية والأدبية والجمعيات العلمية.
ـ ثالثاً: مجموعات النقابات والمنظمات الأهلية الحقوقية والتنموية والروابط والاتحادات النقابية العمالية والاجتماعية والنوادي ويبلغ عددها 3503 جمعية وتضم: نقابات مهنية وعمالية ,ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وجمعيات كفالة الأيتام، ، جمعيات رعاية المسنين، جمعيات رعاية المعوقين جسدياً والمكفوفين والمتخلفين عقلياً والصم والبكم والنوادي الريفية ورعاية الأطفال.
ـ رابعاً: مجموعة الجمعيات الصحية والبيئية ويبلغ عددها 206 جمعية.
ـ خامساً: مجموعة الجمعيات التعاونية والزراعية التي تشرف عليها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ويبلغ عددها 90 جمعية.
ومن أبرز المنظمات غير الحكومية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان، المؤسسات الآتية : (الاتحاد العام لنقابات عمال الجمهورية، اتحاد المهن التعليمية،رابطة المعونة لحقوق الإنسان والهجرة , مؤسسة دعم التوجه المدني الديمقراطي [مدى] – المؤسسة العربية لحقوق الإنسان –– مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان – المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية – اتحاد نساء اليمن – ملتقى المجتمع المدني – منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان – ملتقى المرأة للدراسات والتدريب – مؤسسات نشطاء لحقوق الإنسان – المنظمة الوطنية للرقابة على الانتخابات – اللجنة
الوطنية لدعم الحريات – مركز عدن لحقوق الإنسان).
وبرغم هذه المساهمة الإيجابية وهي أحد وجوه العمل الأهلي في اليمن ,إلا انه لايزال يعاني جملة من المشكلات التنظيمية والقانونية،أهمها عدم وجود إتحاد عام أعلى للجمعيات والمنظمات الأهلية غير الحكومية اليمنية,بالرغم من أنه مؤطر ومكفول قانونيا ,بموجب قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم 1 لسنة 2001م النافذ.وضعف وتشتت وعدم فاعلية مؤسسات المجتمع المدني اليمني غير الحكومية كمؤسسات شريكة للحكومة والمجتمع, في التأثير على السياسات العامة للدولة وفي صنع القرار ,بسبب غياب تمثيل مرجعي واحد لمؤسسات المجتمع المدني اليمني غير الحكومية في هيكل
بناء الدولة اليمنية الحديثة.بل و ضعف مستوى الحوار والشراكة الاجتماعية والاقتصادية بين الشركاء الاجتماعيين و الاقتصاديين في بناء الدولة وتنمية الإنسان اليمني .كما يشكو من قلة المشاركة وانخفاض عدد المتطوعين وخصوصاً بين فئات الشباب.
ومع ذلك، تبقى مساهمة المنظمات الأهلية في اليمن في عملية التنمية البشرية على أهميتها أقل من المأمول وتحتاج إلى مزيد من التنسيق والتعاون بين كافة الجهات المعنية بالشأن التنموي. كما ويحتاج تفعيلها إلى مجموعة إجراءات نعتقد أن أهمها هو:
ـ تفعيل وتحديث القوانين الناظمة للعمل الأهلي بما يتوافق مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية ويكفل للمنظمات الأهلية القائمة المشاركة والتطوع استقلالاً واسعاً في الإدارة والتنظيم ورسم الاستراتيجيات.
ـ بناء وتطوير قدرات الكفاءات البشرية لهذه المنظمات وتمكينها من تحقيق أهدافها في إطار من الشفافية والوضوح، خصوصاً فيما يتعلق بالموارد والتمويل وتوزيع الخدمات على المستفيدين لتجسيد مشاركتها الفعلية في عملية التنمية.
ـ التخلص من المعوقات والمشكلات التي تواجه عمل المنظمات الأهلية كما بينت المعطيات الميدانية والتي من أهمها: محاولات البعض تحقيق الاستفادة الشخصية، تفشي ظاهرة الشللية والمحاباة في تنفيذ الأعمال عبر الاستعانة بكوادر غير كفوءة اعتماداً على المعارف الشخصية والقرابة، إضافة إلى ما لمسناه من اعتبار أعمال الجمعيات من الأسرار المغلقة التي يجب عدم مناقشتها مع الغير. علما بأن هذه العقبات تتعارض مع الشروط الدنيا التي يجب توفرها لإنجاح عمل الهيئات والمنظمات الأهلية. هذه الشروط تقوم على: وضوح أهداف وغايات الجمعية، وضع قواعد العمل بناء
على التخطيط المدروس، تنظيم نشاط المشاركين بعيداً عن رتابة التنظيم البيروقراطي وتعقّد إجراءاته.
ـ بهذا قد تصبح المنظمات الأهلية شريكاً حقيقياً في عملية التنمية والإصلاح الاقتصادي التي تشهدها اليمن والتي تحتاج إلى جهود ومساهمات كل الفئات والقطاعات المجتمعية صاحبة المصلحة الفعلية في التنمية والتحديث.
* أما عن أهم الصعوبات والمعوقات التي تواجه عمل مؤسسات المجتمع المدني اليمني غير الحكومية في اليمن, فهي على النحو الآتي:
1- عدم ماسسة عمل قطاع المجتمع المدني الأهلي باليمن وبناء قدراته حتى الآن ,بمعنى آخر عدم تشكيل مجلس إتحاد أعلى للجمعيات والمنظمات الأهلية غير الحكومية اليمنية,بالرغم من أنه مؤطر ومكفول قانونا بموجب قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم 1 لسنة 2001م النافذ.
2- ضعف وتشتت وعدم فاعلية مؤسسات المجتمع المدني اليمني غير الحكومية كمؤسسات تمثل القطاع الثالث الشريكة للقطاع العام والقطاع الخاص, في التأثير على السياسات العامة للدولة وفي صنع القرار ,بسبب غياب تمثيل مرجعي لمؤسسات المجتمع المدني اليمني غير الحكومية في هيكل بناء الدولة اليمنية الحديثة.
3- ضعف مستوى الحوار والشراكة الاجتماعية والاقتصادية بين الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين الثلاثة في عملية بناء الدولة وتنمية الإنسان اليمني .
4- ضعف البناء المؤسسي والتأهيل، ونقص تدريب القدرات البشرية :
الواقع أن أغلبية المؤسسات المدنية اليوم تعاني من النقص الواضح في تدريب وتأهيل الكوادر والمهارات والخبراء الفنيين والإداريين, للقيام بنشاطات هذه المنظمات غير الحكومية،الأمر الذي يعيق من تطورها واستمرارها؛ بالإضافة إلى ضعف البناء المؤسسي لها. وذلك نتيجة غياب التنسيق والتنظيم والتدريب للمؤسسات المدنية من قبل أي جهة كانت ، كما انه لازال نمط العلاقات فيما بين المنظمات غير حكومية تسير إلى حد بعيد وفق اجتهادات القيمين عليها (فردية وليست مؤسسية).وهذان العاملان أساسيان في عدم تنشيط دور المنظمات غير الحكومية في الشراكة مع بعضها
البعض ومع الحكومة.وكل تلك الصعوبات نتج عنها عدم قدرة معظم المنظمات من الوصول إلى أي مصدر تمويل محلي أو دولي لبناء قدراتها وتحقيق أهدافها،نظرا لاحتكار تلك المعرفة لمصادر التمويل على منظمات قليلة بعينها، لايتجاوز عددها أصابع اليدين. وهو الأمر الذي نتج عنه حرمان أغلبية المنظمات المدنية من الحصول على التمويل والتأهيل الموجه له
5- غياب الاستراتيجيات الإنمائية :
إن غياب التخطيط والاستراتيجيات الإنمائية لدى المنظمات غير الحكومية اليمنية لتسيير وتنشيط عملها يعتبر من أهم المعوقات لدور هذه المنظمات في تحقيق التنمية المستدامة المحلية ، وبالتالي يظل دور هذه المنظمات غير الحكومية ضعيفاً وغير ملموس لتحقيق الشراكة المطلوبة مع الحكومة ، رغم تزايد عدد هذه المنظمات وتنوع أنشطتها واتساع دائرة عملها جغرافياً.كما يلاحظ أيضا ضعف التنسيق والتشبيك فيما بين المنظمات ، وعدم توحيد الجهود في قضايا معينة، كالبيئية ،وحقوق الإنسان ،أو الفقر، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشتت الجهود اللازمة لتحقيق
الأهداف المبتغاة ،ويضعف الدور الفعال المرتقب للمنظمات غير الحكومية كجهات ضاغطة للتأثير على السياسات العامة. ويقود ذلك إلى سيطرة الفردية على عمل المنظمات ،والفهم الخاطئ لمعنى العمل الطوعي ،مما ينتج عنه عدم الثقة، والوصولية، وضعف التنافس في الحصول على الدعم اللازم والتمويل لتنفيذ المشاريع والأنشطة ،وتقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية.
ثانيا : المنظمات غير الحكومية اليمنية المهتمة برعاية المغتربين اليمنيين وحقوقهم في التنمية:
يشكل المغتربين اليمنيون في المهاجر (غير العربية )أقليات وسط أكثرية لاتتجانس معها ولا تربطها بها أية روابط ،لا أشير إلى المهاجرين اليمنيين في الدول العربية ،وعندما تلمس أية أقلية ضعفها وعجزها في وسط تلك المجتمعات المتقدمة علمياً تزداد انغلاقاً وتكون علاقتها بتلك المجتمعات علاقة نمطية آلية ليس فيها أي حوار أو استعداد للتفاعل ،يل على العكس من ذلك تصبح أشد تحجراً ومحافظة على تقاليدها وعاداتها ,لاتميز بين الجيد والرديء والغث والسمين ، والإنسان الضعيف والعاجز هو الذي لا يستفيد من ايجابيات الآخرين والتاريخ مليء بالأمثلة ،ففي
الماضي كان العرب يفتحون الشعوب المختلفة ويستفيدون من الحضارات العريقة لتلك الشعوب فيضيفون ويعدلون لأنهم كانوا في موقع قوة تمنحهم الثقة والقدر على عدم الذوبان في تلك المجتمعات بل لقد استطاعوا أن يذيبوها في بوتقة الإسلام لتشكل حضارة إسلامية فريدة متميزة .
فما هو مدى استفادتنا من الهجرة كوطن وكمغتربين ؟ وماهي الآثار التي تركتها في عقليتنا وثقافتنا على اعتبار أن المغترب اليمني يقتحم مجتمعا أكثر تقدماً وأرقى حضارة ويحتك بها إحتكاكاً مباشراً ؟
لاشك أن المهاجرين قد شكلوا مصدر كبيراً للدخل القومي في الوطن وساهموا بالأموال والحوالات في دفع عجلة التنمية الثقيلة الحركة ,حيث بلغت المساهمة ذروتها في أواسط السبعينات من القرن الماضي مع موجة الانتعاش الاقتصادي أو الطفرة الاقتصادية العالمية ،إلا أنها عادت لتنكمش مع بروز الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها جميع دول العالم بما فيها الدول الأكثر تقدماً ورفاهية ،فمع هجرة الفلاح في مناطق الخصب والعطاء إذ أن الغالبية العظمى منهم يأتون من المناطق الوسطى ومن محافظة حضرموت ،مع هذه الهجرات جفت حقول ومدرجات ،ومع هجرة اليد اليمنية
العاملة اضطررنا إلى استيراد اليد العاملة الأجنبية بما فيها غير المدربة مقابل عملات صعبة نحن في أشد الحاجة إليها ,ومع هجرة هذه اليد العاملة التي تعمر كل ارض وأرضها خراباً تعثر تنفيذ الكثير من الخطط التنموية ،وأخيراً مع عدم ترشيد استخدام الأموال لدى المغترب إزداد الإقبال على الكماليات وتفشت الروح الاستهلاكية وحب المظاهر والإسراف ،ومع ذلك قد تكون هناك فوائد على مستوى الوطن لايمكن تجاهلها؟
لقد كانت هجرة اليمني في الماضي فراراً من ظلم ورفضا لواقع سيء يخيم عليه الفقر والمرض والجوع والتعسف ,فهي هجرة اضطرارية ينطبق عليها ما جاء في المثل العامي البسيط :إذا رأيت ما تكره فارقت من تحب " ومع ذلك فقد ظل اليمني وهو بعيد عنها في الغربة يتوق إليها ويحلم بالعودة ويحلم بالغد الأفضل ، ولكن أبواب الأمل والحياة قد سدت منافذها فيكون الخيار صعباً ،إما الضياع في خضم الحياة في المنافي أو الحياة الموت في بركة آسنة في الداخل ..كان العالم الخارجي بالنسبة للإنسان القروي البسيط يمثل الخلاص والثروة والجاه كما كان يتراءى له ذلك وهو في الداخل .
إن منظمات المجتمع المدني الغير الحكومية وبالذات في الدول المتقدمة أصبحت تعرف بالقطاع الثالث , كشريك مع القطاع العام (الحكومة ) ومع القطاع الخاص ,بل لانزايد إن قلنا أن منظمات المجتمع المدني الغير الحكومية أصبحت اليوم قوة اقتصـادية فاعلـة ومؤثرة في التنمية ,من خلال مشـاركة قطاع واسع من المجتمعات المحلية والشعبية مدرك لما يقوم به من خدمات ومتفهم لحاجات المستهدفين ومتطلباتهم 0وقد انتشرت المنظمات الأهلية في بلادنا وتنوعت نشاطـاتها الحقوقية والإعلامية وتشعبت ،إلا أن دور هذه المنظمات الأهلية في الدفاع عن حقوق المغتربين اليمنيين
في الخارج قد ظل غائبا ومحدودا وغير ملموس في ارض الواقع , وبالذات فيما يسمى(الاتحاد العام للمغتربين اليمنيين) ,حيث لانجد له أي اثر يذكر في هذا القطاع الهام ,ولذلك عدة أسباب ومبررات.
.. أهمية وجود المنظمات غير الحكومية المهتمة برعاية المغتربين اليمنيين وحقهم في التنمية
لقد أخذت دول العالم المختلفة (ومنها بلادنا اليمن )تهتم بالمنظمات غير الحكومية المتخصصة بالدفاع عن حقوق المغتربين وبالعمال المهاجرين في الخارج ,وذلك لأسباب عديدة من أهمها ما يلي :
-1 كونها تعكس حاجة تنموية اجتماعية إعلامية ورقابية، عادة ما تنشا داخل المجتمعات المحلية لهجرات المغتربين بالخارج، وبذلك يكون وجود المنظمات هو الرد الطبيعي أو العفوي لتلبية حاجات تنموية اجتماعية لفئة المغتربين وكحق من حقوقهم المكفولة لمواطني الدولة الأم . ونظرا لتواضع وتدني جودة الخدمات التي تقدمها وزارة شؤون المغتربين اليمنيين, نحو خدمة المغتربين اليمنيين في الخارج, ونحو مؤسسات المجتمع المدني اليمني غير الحكومية.
-2 - القدرة لدى المنظمات على التحرك بحرية نسبية، حيث أنها متحررة نسبيا من المحددات الحكومية والرسمية من نواح عديدة، بما فيها النواحي السياسية والإدارية والإعلامية.
-3 - التواصل والاتصال مع الفئات المستهدفة(المغتربين في الخارج)، يكون تبعا لبنيتها وطبيعتها غير الرسمية وعنصر التطوعية، لكون المنظمات بالنسبة للمغتربين في الخارج عادة ما تكون اقدر على الوصول والتواصل مع الفئات المستهدفة.كونها أكثر تقبلا وتحوز على ثقة أكبر من قبل الفئات المستهدفة، تبعا للدرجة العالية من الاتصال والت
المزيد